أحمد عمر أبو شوفة

298

المعجزة القرآنية حقايق علمية قاطعة

وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] . وأما تكفل اللّه تعالى له بالحفظ فقد جاء في قوله سبحانه : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ [ القيامة : 16 - 19 ] . وقد كان جبريل يدارس النبي صلى اللّه عليه وسلّم القرآن في رمضان ، فينزل جبريل على رسول اللّه ويستمع له القرآن ، فيقرأ الرسول بين يديه وجبريل يستمع ، ويقرأ جبريل والنبي يستمع وهكذا يدارسه في كل رمضان ما نزل من القرآن مرة واحدة ، وقبل وفاته صلى اللّه عليه وسلّم نزل عليه جبريل مرتين في رمضان فدارسه القرآن حتى لقد شعر عليه الصلاة والسلام - من نزول جبريل مرتين عليه - بدنو أجله ، وقال لعائشة رضي اللّه عنها : « إن جبريل كان ينزل عليّ فيدارسني القرآن مرة واحدة في رمضان وقد نزل عليّ هذا العام مرتين ، وما أراني إلا قد اقترب أجلي » . وقد كان الأمر كذلك فقد انتقل في ذلك العام إلى جوار ربه صلوات اللّه وسلامه عليه وانقطع بوفاته نزول الوحي . أما كيف تلقى جبريل القرآن عن اللّه عز وجل ، فقد تقدم معنا أنه كان سماعا حيث سمع من اللّه عز وجل هذه الآيات فنزل بها على رسول اللّه . قال البيهقي في معنى قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ القدر : 1 ] . يريد - واللّه أعلم - إنا أسمعنا الملك وأفهمناه إياه وأنزلناه بما سمع . . انتهى . ومعنى هذا أن جبريل أخذ القرآن عن اللّه تعالى سماعا ويؤيده ما روي في الحديث الشريف : « إذا تكلم اللّه بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من